إدارة أصحاب المصلحة في المشاريع: خطوات وأدوات

قد ينجح المشروع في الوقت والميزانية، ثم يُرفض عند التسليم لأن جهة مؤثرة لم تُستشر منذ البداية. وقد يتعثر مشروع ممتاز فنيًا لأن إدارة متضررة منه قاومته بصمت.
في الحالتين، المشكلة ليست في الخطة بل في إدارة اصحاب المصلحة. وفي هذا الدليل نشرح من هم، وكيف تحددهم وتحللهم، والأدوات التي تساعدك على التعامل معهم، والأخطاء التي نراها تتكرر في مشاريع الجهات السعودية.
من هم اصحاب المصلحة في المشروع؟
هم كل فرد أو جهة تتأثر بالمشروع أو تؤثر فيه، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. ويشمل ذلك من يموّل المشروع، ومن ينفذه، ومن سيستخدم مخرجاته، ومن قد يتضرر منه.
أنواع اصحاب المصلحة
يصنف مقال تحليل اصحاب المصلحة في ويكيبيديا الأطراف المعنية إلى أربع فئات:
الأساسيون: الأكثر تأثرًا بنتائج المشروع، إيجابًا أو سلبًا.
الثانويون: يتأثرون بشكل غير مباشر، وغالبًا كوسطاء.
الثالثيون: الأقل تأثرًا بالمشروع.
الرئيسيون: يملكون نفوذًا أو أهمية كبيرة، وقد ينتمون إلى أي فئة من الفئات السابقة.
داخليون وخارجيون
داخليون: الإدارة العليا، وراعي المشروع، والإدارات المستفيدة، وفريق التنفيذ.
خارجيون: الجهات التنظيمية، والموردون، والشركاء، والمستفيدون النهائيون من المواطنين أو العملاء.
لماذا تحتاج إلى إدارة اصحاب المصلحة؟
تكشف المعارضة المحتملة قبل أن تتحول إلى عائق.
تضمن أن المتطلبات تعكس احتياج المستخدم الفعلي.
تسرّع الموافقات لأن الجهات المؤثرة مطلعة منذ البداية.
تقلل طلبات التغيير المتأخرة الناتجة عن إشراك متأخر.
ترفع نسبة تبني المخرجات بعد التسليم.
خطوات إدارة اصحاب المصلحة
العملية ليست نشاطًا يُنجز مرة واحدة، بل دورة تتكرر طوال عمر المشروع:
التحديد: حصر كل الأطراف المعنية في بداية المشروع.
التحليل: تقييم نفوذ كل طرف واهتمامه وموقفه.
التخطيط: تحديد أسلوب التعامل وقنوات التواصل لكل فئة.
الإشراك: تنفيذ خطة التواصل وإشراكهم في القرارات المناسبة.
المتابعة: مراقبة تغير المواقف وتحديث التحليل دوريًا.
الخطوة الأولى: التحديد
أفضل طريقة للتحديد هي جلسة عصف ذهني مع الفريق والراعي، تجيب عن أسئلة بسيطة:
من يملك قرار الموافقة أو الرفض؟
من سيتغير عمله اليومي بسبب المشروع؟
من يملك معلومات أو موارد نحتاجها؟
من قد يعارض المشروع، ولماذا؟
ثم توثق النتائج في سجل يتضمن الاسم، والدور، والتوقعات، ومستوى التأثير.
الخطوة الثانية: التحليل
يركز التحليل على أربعة أبعاد شائعة: القوة، والنفوذ، والاهتمام، والموقف من المشروع (مؤيد، أو محايد، أو معارض). ويمكن تكرار التحليل خلال المشروع لرصد تغير المواقف.
سجل اصحاب المصلحة: ماذا يتضمن؟
السجل هو الوثيقة المرجعية التي يعود إليها الفريق طوال المشروع. وفي المشاريع التي نراجعها، نوصي بأن يحتوي على الحقول التالية كحد أدنى:
الاسم والجهة والمنصب: لتحديد الطرف بدقة.
الدور في المشروع: صاحب قرار، أو مستخدم، أو مورد، أو جهة رقابية.
التوقعات والاحتياجات: ما الذي ينتظره من المشروع تحديدًا.
مستوى النفوذ والاهتمام: وفق أداة التحليل المعتمدة.
الموقف الحالي والمستهدف: أين هو اليوم، وأين نحتاجه أن يكون.
المسؤول عن العلاقة: من الفريق يتابع هذا الطرف.
تاريخ آخر تحديث: لأن المواقف تتغير.
ويُحفظ السجل في مكان يصل إليه فريق المشروع فقط، لأنه قد يتضمن تقييمات حساسة لمواقف اصحاب المصلحة.
أدوات تحليل اصحاب المصلحة
شبكة القوة والاهتمام (Mendelow)
اقترح Mendelow عام 1991 مصفوفة تضع الأطراف على محورين: القوة والاهتمام. وفي التطبيق العملي، يُبنى عليها أسلوب التعامل كالتالي:
قوة عالية واهتمام عالٍ: إدارة لصيقة وإشراك مباشر في القرارات.
قوة عالية واهتمام منخفض: الحفاظ على رضاهم دون إغراقهم بالتفاصيل.
قوة منخفضة واهتمام عالٍ: إبقاؤهم على اطلاع منتظم.
قوة منخفضة واهتمام منخفض: متابعة عامة بأقل جهد.
نموذج البروز (Salience Model)
يقيس هذا النموذج كل طرف بثلاث سمات: القوة، والشرعية، والإلحاح. والطرف الذي يجمع السمات الثلاث يُسمى الحاسم (Definitive)، وهو الأعلى أولوية. ومن الفئات الأخرى في النموذج:
المهيمن: قوة وشرعية دون إلحاح.
الخطِر: قوة وإلحاح دون شرعية.
المعتمد: شرعية وإلحاح دون قوة.
الخامل: قوة فقط، دون شرعية أو إلحاح.
شبكة القوة والأثر
طورها مكتب التجارة الحكومية البريطاني، وتقارن حجم أثر التغيير على الطرف بأهميته لنجاح المشروع. وهي مفيدة خصوصًا في مشاريع التحول التي تغير طريقة عمل الإدارات.
خطة التواصل مع اصحاب المصلحة
التحليل وحده لا يكفي. فالخطوة التالية خطة تواصل تجيب عن خمسة أسئلة لكل فئة:
ماذا نبلغهم؟ الرسالة الأساسية والمعلومات التي يحتاجونها.
متى؟ دورية التواصل ونقاط القرار المهمة.
كيف؟ اجتماع، أو تقرير، أو بريد، أو ورشة عمل.
من يتواصل؟ الراعي، أو مدير المشروع، أو أحد أعضاء الفريق.
كيف نقيس الأثر؟ رضاهم، وسرعة موافقاتهم، ومستوى مشاركتهم.
ويتكامل ذلك مع منظومة الاتصال المؤسسي في المنظمة، حتى لا تتعارض رسائل المشروع مع الرسائل العامة.
كيف تتعامل مع اصحاب المصلحة المعارضين؟
المعارضة ليست دائمًا سلبية، فقد تكشف مخاطر لم يرها الفريق. ومن تجربتنا، يساعد هذا التسلسل على تحويل المعارض إلى محايد على الأقل:
افهم السبب أولًا: هل يخشى فقدان صلاحيات؟ أم زيادة عبء العمل؟ أم لديه تحفظ فني مشروع؟
استمع قبل أن تقنع: لقاء فردي غالبًا أنجح من نقاش في اجتماع عام.
أشركه في الحل: اطلب رأيه في تصميم الجزء الذي يخصه.
عالج المخاوف المشروعة: بتعديل الخطة أو توفير تدريب أو دعم إضافي.
صعّد عند الحاجة: إذا تعطل المشروع، يتدخل الراعي وفق مسار الحوكمة.
دور مدير المشروع والحوكمة
مدير المشروع هو المسؤول اليومي عن هذه العلاقات، لكنه لا يعمل وحده:
راعي المشروع: يتعامل مع الأطراف ذات النفوذ العالي ويحل الخلافات بينها.
اللجنة التوجيهية: تمثل الأطراف الرئيسية في القرارات المهمة.
مكتب إدارة المشاريع: يوفر النماذج ويتابع تحديث السجلات.
ومن المبادئ المهمة في حوكمة المشاريع فصل دائرة القرار الصغيرة عن قنوات إشراك الأطراف الأوسع، حتى لا تتعطل القرارات بكثرة المشاركين.
اصحاب المصلحة في المشاريع الحكومية السعودية
من واقع عملنا مع جهات حكومية، تتميز هذه المشاريع بخصائص تتطلب عناية إضافية:
تعدد الجهات: مشروع واحد قد يشمل وزارة وهيئة وجهة تنظيمية ومزودي خدمة.
المستفيد النهائي هو المواطن: ما يرفع أهمية تجربة المستخدم وقياس رضاه.
الارتباط ببرامج الرؤية: ما يعني أطرافًا إضافية تتابع المؤشرات على مستوى وطني.
تغير القيادات: ما يتطلب إعادة تحليل المواقف عند كل تغيير.
أخطاء شائعة وعلامات الإنذار
أخطاء نراها تتكرر
التحديد مرة واحدة فقط: بينما تظهر أطراف جديدة مع تقدم المشروع.
التركيز على الإدارة العليا وحدها: وإهمال المستخدمين الفعليين.
تواصل موحد للجميع: نفس التقرير لكل الفئات رغم اختلاف احتياجاتها.
تجاهل المعارضين: بدل فهم أسباب اعتراضهم ومعالجتها.
علامات تدل على خلل في إدارة الأطراف المعنية
طلبات تغيير كبيرة في مراحل متأخرة.
تأخر الموافقات دون سبب واضح.
غياب ممثلي المستخدمين عن اجتماعات الاختبار والقبول.
مقاومة صامتة بعد الإطلاق، وهو موضوع فصلناه في مقال مقاومة التغيير في المنظمات.
الخاتمة
إدارة اصحاب المصلحة ليست مهارة اجتماعية إضافية، بل جزء أساسي من نجاح أي مشروع. فهي تحول الأطراف المعنية من مصدر مفاجآت إلى شركاء في تحقيق النتائج.
ابدأ بسجل واضح، وحلل كل طرف بأداة بسيطة، وصمم تواصلًا يناسب كل فئة، ثم راجع التحليل مع كل مرحلة جديدة من المشروع.
وتذكر أن اصحاب المصلحة لا يقيّمون المشروع بجودة مخرجاته فقط، بل بشعورهم بأنهم سُمعوا وأُشركوا في الوقت المناسب. والمشروع الذي يكسب ثقة اصحاب المصلحة مبكرًا يواجه مقاومة أقل، ويحصل على موافقات أسرع، ويحقق تبنيًا أعلى بعد الإطلاق.
نظّم علاقتك بأطراف مشروعك مع إمباور
يساعدك فريق استشارات إدارة المحافظ والبرامج والمشاريع في إمباور على بناء سجل اصحاب المصلحة وتحليلهم، وتصميم خطط التواصل والإشراك، وربطها بحوكمة مشاريعك ومكتب إدارة المشاريع.
تواصل مع مستشارينا لمراجعة خطة إشراك الأطراف في مشروعك القادم، أو تعرف على خدماتنا عبر الصفحة الرئيسية لإمباور.
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين اصحاب المصلحة والعملاء؟
العميل أو المستفيد طرف واحد من الأطراف المعنية. أما المفهوم الأشمل فيضم كل من يؤثر في المشروع أو يتأثر به، كالإدارة العليا والموردين والجهات التنظيمية.
متى يجب تحديد اصحاب المصلحة؟
في بداية المشروع، وقبل اعتماد النطاق النهائي. ثم يُحدّث التحديد مع كل مرحلة جديدة أو تغيير كبير في المشروع.
ما أشهر أدوات تحليل اصحاب المصلحة؟
من أشهرها شبكة القوة والاهتمام التي اقترحها Mendelow، ونموذج البروز القائم على القوة والشرعية والإلحاح، وشبكة القوة والأثر.
من المسؤول عن إدارة الأطراف المعنية في المشروع؟
مدير المشروع هو المسؤول اليومي، بدعم من راعي المشروع للأطراف ذات النفوذ العالي، ومن مكتب إدارة المشاريع في النماذج والمتابعة.
كم مرة يجب تحديث تحليل اصحاب المصلحة؟
يُحدّث التحليل عند كل بوابة قرار في المشروع على الأقل، وكذلك عند تغير القيادات أو النطاق. وفي المشاريع الكبيرة، نوصي بمراجعة شهرية مختصرة للأطراف ذات النفوذ العالي.